صحيفة: الإخوان يتبرأون من تبعات سوء إدارتهم لشؤون تعز

سارع فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن ممثلا بحزب التجمّع اليمني للإصلاح إلى إنكار أيّ مسؤولية له على سوء الأوضاع في محافظة تعز بجنوب غرب اليمن وذلك بعد أن تحوّلت المحافظة التي تعتبر أحد مراكز ثقله السياسي والأمني إلى موطن للاحتجاج الشعبي على تردّي الأوضاع المعيشية والخدمية وتدهور القدرة الشرائية للسكان بسبب غلاء الأسعار وضعف رواتب الموظفين العموميين وعدم الانتظام في سدادها.
وحمّل الحزب القيادة السياسية للشرعية اليمنية مسؤولية تردّي الأوضاع في تعز وطالبها في بيان بإجراءات عاجلة لتحسينها، محذّرا إياها من تبعات استمرار تلك الأوضاع.
ويقول متابعون للشأن اليمني إنّ تأثر تعز التي تأتي في مقدمة أكثر محافظات البلاد سكانا بالظرف الأمني والوضع الاقتصادي والمالي المتدهور في اليمن على وجه العموم، لا ينفي مسؤولية حزب الإصلاح عمّا آلت إليه أوضاع المحافظة التي شارك الحزب نفسه بقوة في إدارة شؤونها على مدى السنوات الماضية وكانت له مساهمته الكبيرة في سوء التصرف بمواردها وإهدارها، كما كان سببا في عدم استقرارها بتصعيد الصراعات داخلها الأمر الذي أثّر سلبا في أداء مؤسسات سلطتها المحلية وأبطأ دورتها الاقتصادية المعروفة سابقا بحيويتها ونشاطها.
حزب الإصلاح بتحميله الشرعية سوء الأوضاع في تعز ومطالبته لها بتحسينها بات في نفس الموقف الذي لطالما انتقد الانتقالي الجنوبي بسببه
وقال منتقدو الحزب إنّ هروبه من المسؤولية عن أوضاع أحد أبرز معاقله، ينسف انتقاداته السابقة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي كثيرا ما انتقد الشرعية اليمنية وحمّلها مسؤولية سوء الأوضاع في عدن وغيرها من مناطق الجنوب.
وكثيرا ما انتقدت دوائر قريبة من حزب الإصلاح المجلس الانتقالي بسبب اعتراضاته على أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مناطق الجنوب، متهمة المجلس بالجمع بين المشاركة في السلطة ولعب دور المعارض لها.
وأصبح حزب الإصلاح بتحميله الشرعية سوء الأوضاع في تعز ومطالبته لها بتحسينها في نفس الموقف الذي لطاما انتقد الانتقالي الجنوبي بسببه. وطالب الحزب في بيانه الذي نشره الأربعاء فرعُه في تعز مجلس القيادة الرئاسي والحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والعمل على وقف انهيار قيمة العملة المحلية.
وشدد في ذات البيان على ضرورة إيجاد حلول عملية للأزمة المعيشية التي يعاني منها المواطنون، محذرا من انعكاساتها السلبية على السكينة العامة والأمن الاجتماعي. وقال في بيانه الصادر بمناسبة قدوم شهر رمضان “إن تعز تواصل صمودها منذ عقد من الزمن في مواجهة ميليشيا الحوثي، مقدمة التضحيات الجسام في سبيل الكرامة والوطن”.
وذكر أن المحافظة “كسائر المحافظات اليمنية تقف في جبهة واحدة مع كل الأحرار لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب،” مشيرا إلى “الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون جرّاء انهيار العملة وارتفاع الأسعار مما أثر على كافة الأسر والموظفين والعمال.”
وشدد على ضرورة “أن تتحمل القيادة السياسية مسؤولياتها الوطنية في التصدي لهذه الأزمة، إلى جانب معركتها العسكرية ضد المشروع الحوثي المدعوم من إيران.” وأطلق تحوّل تعز إلى مركز للاحتجاجات الشعبية على سوء الأوضاع المعيشية حالة من الاستنفار في صفوف حزب الإصلاح كون المحافظة تمثّل بالنسبة إليه أحد أكبر خزاناته الجماهيرية
تأثر تعز التي تأتي في مقدمة أكثر محافظات البلاد سكانا بالظرف الأمني والوضع الاقتصادي والمالي المتدهور في اليمن على وجه العموم، لا ينفي مسؤولية حزب الإصلاح عمّا آلت إليه أوضاع المحافظة
وكان الحزب الممثل بقوة داخل الشرعية اليمنية والمسيطر عمليا على محافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء وذي السطوة الأمنية الكبيرة في محافظة تعز، قد اتخّذ من الأزمة المالية والاجتماعية الخانقة وحالة شبه الانهيار التي شهدتها الخدمات العمومية خصوصا في مدينة عدن وسيلة للدعاية المضادة للمجلس الانتقالي الجنوبي وأداة للمزايدة عليه باستخدام الأذرع الإعلامية القوية للإخوان والتي خصصت تغطيات منتظمة وشاملة للأزمة وللاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بسببها، فيما ذهبت بعض المصادر حدّ اتهام الحزب نفسه باستخدام أموال النفط والغاز في مأرب لتأجيجها وتوسيع نطاقها.
واختلف الوضع بالنسبة إلى الحزب الإخواني عندما انتقلت شرارة الاحتجاجات إلى مدينة تعز وبدأت الدعوات إلى الإضرابات والاعتصامات تتوالى من قبل جهات شعبية وأطراف نقابية تنديدا بموجة الغلاء وانهيار المقدرة الشرائية للسكان واضطراب صرف رواتب الموظفين وندرة المواد الأساسية وخصوصا مادة الغاز.
وأحدثت تلك الأزمة وقعا خاصا مع اقتراب شهر رمضان ما جعل الحزب لا يتردد في استخدام نفوذه داخل السلطة المحلية في تعز والتي يقودها المحافظ نبيل شمسان وتوظيف ذراعه القوية هناك ممثلة باللجنة الأمنية ملوحا بعصا “القانون” في وجه الداعين للتظاهرات الاحتجاجية ومنظميها والمشاركين فيها.
وأصدرت اللجنة المذكورة بيانا شديد اللهجة قالت فيه “انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية تجاه حماية الأمن والنظام العام، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وضمان الحقوق والحريات، نود التأكيد على أهمية تطبيق القانون في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة.”
لكن ما ضاعف من حرج حزب الإصلاح ودفعه لمحاولة التملص من المسؤولية أنّ الفعاليات الشعبية والهياكل النقابية تحدّت التهديدات وواصلت حركتها الاحتجاجية متوعّدة بالمزيد من التصعيد في حال لم تتم الاستجابة سريعا لمطالبها بمعالجة الأزمة وتحسين أوضاع السكان