مشهد دولي معقّد.. أوروبا تتأهب لرد سريع على رسوم ترامب المحتملة

تتأهبلرد سريع على أيقد تفرضها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قال خبراء إنه سيزيد من تعقيد المشهد السياسي الدولي.
وقال خبراء سياسيون فرنسيون متخصصون في الشأن الأوروبي، إن تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يبرز في وقت حساس، حيث تشهد العلاقات عبر الأطلسي مزيدًا من التوترات في ظل سياسة "أمريكا أولًا" التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب.
وفي وقت سابق، هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية، ما دفع المفوضية الأوروبية لتأكيد استعدادها للرد على أي رسوم جمركية تفرضها الولايات المتحدة، واصفة هذه الإجراءات بأنها "غير مبررة" و"غير قانونية".
وأشارت المفوضية إلى أن هذه الرسوم ستضر بالاقتصاد العالمي وستزيد من عدم اليقين الاقتصادي.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى اتخاذ إجراءات انتقامية فورية ضد المنتجات الأمريكية، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك لحماية مصالحه.
أوراق ضغط أوروبية
من جانبه، قال المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية، باسكال لامي، إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعدًّا للرد على هذه التهديدات بسرعة، حيث سيكون من الضروري اتخاذ تدابير مضادة لحماية الصناعات الأوروبية.
وأضاف لامي، لـ"إرم نيوز"، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يظهر وحدة قوية في مواجهة سياسات الحماية الأمريكية، مؤكدًا أهمية الاستجابة السريعة لمنع تأجيج التوترات التجارية إلى مستويات غير قابلة للسيطرة.
ورأى لامي أن الاتحاد الأوروبي يمتلك عدة أوراق ضغط للتفاوض بشأن إزالة الرسوم الجمركية التي تضر بالاقتصاد.
ومنذ عدة أشهر، بدأت بروكسل التحضير لولاية ثانية محتملة للرئيس دونالد ترامب، وذلك مع التهديد المفترض بفرض رسوم جمركية على التجارة.
وبيّن لامي أنه "في عدد من القضايا، قد نتمكن من فتح مفاوضات عبر الأطلسي مثيرة للاهتمام"، والتي من شأنها أن تمكن بروكسل من منع فرض الرسوم الجمركية.
تدابير تجارية مضادة
بدوره، قال الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)، جان كلود بيريز، إن أوروبا في وضع مريح إلى حد ما للرد بسرعة على التهديدات الأمريكية.
وأوضح بيريز، لـ"إرم نيوز"، أن الاتحاد الأوروبي يملك القدرة على اتخاذ تدابير تجارية مضادة في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الرد الأوروبي محتملًا خلال ساعة من إعلان أي رسوم جمركية جديدة.
إلا أنه يشير أيضًا إلى أهمية أن لا يتسبب الرد في تصعيد إضافي يعطل التوازنات الاقتصادية العالمية.
وفيما يتعلق بالتصعيد في الخطاب السياسي، يشير بيريز إلى أن أوروبا تواجه تحديًا مزدوجًا: من جهة، الحفاظ على وحدتها الداخلية وسط التهديدات الأمريكية، ومن جهة أخرى، تجنب الدخول في حرب تجارية شاملة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، في ظل هذه التهديدات، أكد مرارًا استعداده للرد خلال ساعات في حال تم فرض رسوم جمركية، ما يعكس التصميم على حماية اقتصاده وحفظ مصالحه الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالحديث عن الرد السريع، أكد بيريز أنه يعكس رغبة أوروبا في توجيه رسالة قوية إلى الولايات المتحدة مفادها أن الاتحاد الأوروبي ليس فقط قوة اقتصادية كبرى، بل هو أيضًا لاعب رئيس في الساحة الدولية يملك القدرة على الدفاع عن مصالحه في مواجهة الضغوط الأمريكية.