كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير لها السبت، عن تزايد استعدادات الإسرائيليين لرد إيراني على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، بما يشمل تخزين المعلبات وشراء مستلزمات البقاء في الملاجئ لفترة طويلة. ويأتي ذلك، وفق الصحيفة، وسط تفاقم مشاعر القلق بأوساط المجتمع الإسرائيلي، التي انعكست في تزايد الإقبال على تعاطي الكحول والمهدئات، وطلب الاستشارات النفسية، إضافة إلى زيادة في معدل مغادرة البلاد.
وتتزايد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة بالمنطقة بعد اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري البارز بحزب الله فؤاد شكر، عبر غارة جوية على بيروت، في 30 يوليو، واغتيال هنية في اليوم التالي، بهجوم نُسب لتل أبيب رغم عدم تبنيها له رسميا.
وتعهدت إيران وحزب الله برد “قوي وفعال” على اغتيال شكر وهنية، في ما تتواصل الاتصالات والتحركات الإقليمية للتهدئة ومنع تفاقم الوضع بالمنطقة. وفي ظل التحضيرات للبقاء لفترة طويلة في الملاجئ، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في تقريرها، إلى تزايد التوجه إلى صالونات تصفيف الشعر في جميع أنحاء إسرائيل.
ونقلت عن إيلان مارغاليت، وهي صاحبة صالون لتصفيف الشهر بمدينة “غفعتاييم” (وسط) "نعمل لساعات إضافية في الوقت الراهن بسبب الوضع الأمني". وأوضحت "نواجه زيادة حادة في طلبات المواعيد؛ فالعديد من النساء يخشين من عدم تمكنهن من الحصول على قصة شعر لفترة طويلة، ويرغبن في تبكير المواعيد". وأضافت "هناك عدم يقين وخوف من أنه إذا حدث شيء ما، فسيتم إغلاق صالونات تصفيف الشعر".
◙ تفاقم مشاعر القلق بأوساط المجتمع الإسرائيلي انعكست في تزايد الإقبال على تعاطي الكحول والمهدئات وطلب الاستشارات النفسية
ومضت بقولها “نشعر بالضغط في كل مكان، وتزداد طوابير الانتظار، ونضطر إلى العمل لساعات طويلة. بالإضافة إلى ذلك، نفتح الصالون مبكرًا ونغلق في وقت متأخر من الليل، ونعمل في عطلات نهاية الأسبوع أيضا”.
من جانبها، تقول كينريك أبراموف، وهي أخصائية تجميل الأظافر والباديكير (العناية بالأقدام) بمنطقة رامات هاشارون في تل أبيب “يذكرني الجنون المحيط بطوابير الانتظار بفايروس كورونا. لا يتوفر لك وقت حتى لتناول القهوة لأن جميع الزبونات يردن العناية بأظافرهن هنا والآن”. وتتابع “تأخذ زبوناتي في الاعتبار سيناريو بقائهن لفترة طويلة في الملاجئ، ومن المهم بالنسبة إليهن أن يكن مستعدات”.
وسجلت شركة “ولت” لتوزيع الأغذية بإسرائيل زيادة بنسبة 260 في المئة في طلبات الآيس كريم منذ اغتيال هنية. وتقول الشركة إن الإسرائيليين في هذه الأيام يغادرون المنزل بشكل أقل، ويريدون تناول شيء مريح أمام التلفاز. وبعد الآيس كريم، قفزت معدلات شراء المعلبات من أجل التخزين بنسبة 140 في المئة، وفي مقدمتها التونة بالزيت والذرة والمخللات.
ومنذ اغتيال هنية، وبحسب معطيات الشركة ذاتها، زادت طلبات الإسرائيليين على المياه المعدنية وورق التواليت بنسبة 50 في المئة مقارنة بالأيام العادية، وهما من بين المنتجات الأساسية التي من المهم وجودها في المنزل في حالات الطوارئ. ويقول يوسي إردمان نائب رئيس التسويق في شركة والت "هناك أيضا زيادة عامة في متوسط حجم سلة الطلبات، وليس فقط في منتجات محددة. وهذا يدل على أن العملاء يستعدون ويتجهزون لسيناريو البقاء طويلا في الملاجئ".
ويوضح أن هناك منتجات في المقابل شهدت تراجعا في الطلب عليها، ومن بينها واقيات الشمس (تراجع الطلب عليه 50 في المئة) ووسائل منع الحمل (تراجع الطلب عليها بنسبة 24 في المئة) مقارنة بالأيام العادية. وفي مؤشر آخر على القلق، تراجع بقاء الإسرائيليين خارج منازلهم خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك في المقاهي والمطاعم.
وعن ذلك، يقول أفيعاد بيليد، أحد أصحاب مطعم “بيريه” الشهير في شارع نحلات بنيامين في تل أبيب “شهدنا انخفاضا بنسبة 50 في المئة في نهاية الأسبوع الماضي في عدد رواد المطعم”. ويضيف “منذ اغتيال هنية شهدنا انخفاضا في الإيرادات بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة”.
ويقول حين ريختر، وهو أحد مالكي سلسلة “بابا جونز” لتوصيل البيتزا بإسرائيل “بعد ليلة الاغتيالات في بيروت وطهران رصدنا زيادة بنسبة 27 في المئة في المبيعات بفروعنا في شمال البلاد، وخاصة في مدينة حيفا، حيث سجلنا هناك زيادة تجاوزت 30 في المئة. وكانت لدينا زيادة كبيرة بشكل خاص في نهاية هذا الأسبوع بأكثر من 40 في المئة”.
ويفسر ذلك بقوله “الناس يخافون حقا من مغادرة المنزل ليلا، ويفضلون طلب البيتزا في المنزل”. زيلفت رون إليميليخ، أحد مالكي حانة “فيني كولتورا” بمدينة ريشون لتسيون (وسط)، النظر إلى ظاهرة أخرى مثيرة للاهتمام. ويقول إليميليخ إن الزبائن الذين ما زالوا يأتون إليه في المساء “يتعاطون الكحول أكثر بكثير من ذي قبل”.
ويضيف “مع تزايد التهديدات لإسرائيل، يزيد جمهورنا من معدل استهلاكهم للخمور. أتحدث مع الزبائن طوال الوقت وأسمع أنهم يبحثون حقًا عن متنفس للقلق وملجأ لمخاوفهم”. وهذا ما أكده بوضحح يسرائيل غاباي، الرئيس التنفيذي لشركة “بانكو”، وهي أكبر متجر لبيع الكحول في إسرائيل. ويقول غاباي “الأمر يذكرنا كثيرا بفترة كورونا، فالناس متوترون، ولا يغادرون المنزل في المساء، والكحول توفر لهم مهربا”.
◙ في مؤشر آخر على القلق تراجع بقاء الإسرائيليين خارج منازلهم خلال الأيام الأخيرة بما في ذلك في المقاهي والمطاعم.
وتشير “يديعوت أحرونوت” إلى أن من ضمن المجالات الأخرى التي تظهر زيادة كبيرة في إقبال الإسرائيليين عليها خلال هذه الأيام، هي العلاجات النفسية. وتتابع “من الصعب العثور على مواعيد في الأيام القليلة الماضية مع أطباء الأمراض النفسية، ومتوسط السعر هو 450 شيكلا (122.5 دولار) للساعة".
ويقول “ع” وهو أخصائي نفسي من منطقة وسط إسرائيل للصحيفة "الطلب على الخدمة جنوني، والناس قلقون ويجب عليهم التحدث (..) أحاول أن أكون متفهما وأعمل لساعات أطول". وتؤكد ميخال ياناي، وهي صاحبة أحد التطبيقات المتخصصة في الصفاء الذهني والاسترخاء، عن زيادة كبيرة في الاستخدام.
وبحسب يديعوت أحرونوت “منذ اندلاع الحرب على غزة (في 7 أكتوبر 2023)، تقدم ياناي محتوى للتكيف مع الوضع، يشمل تمارين خاصة للآباء الذين يخدم أبناؤهم في الجيش، وتمارين تأمل لزوجات جنود الاحتياط، وتمارين خاصة لتقليل القلق والتوتر أثناء الإقامة في الملاجئ". كذلك، قفز إقبال الإسرائيليين على شراء الأدوية المنومة والمهدئة التي تحد من التوتر وتبعث على الاسترخاء بنسبة 30 في المئة، وفق الصحيفة.
وبحسب الصحيفة العبرية، بينما كان الجميع يتحدث الأسبوع الماضي عن الإسرائيليين العالقين في الخارج دون أن يتمكنوا من العودة إلى إسرائيل بسبب إلغاء ما يزيد عن 20 شركة طيران أجنبية الرحلات الجوية إليها، برزت ظاهرة مفاجئة ومعاكسة في سوق الطيران. وأوضحت أن الإسرائيليين “يريدون فقط الهروب من هنا، ويقومون بحجز الرحلات الجوية طوال الوقت".
ويقول أورين كوهين مغوري، وهو نائب مدير التسويق والمبيعات بشركة “هشاطيح همعوفف” للسياحة في إسرائيل "نحن في بداية شهر أغسطس، وهو أحد أكثر الشهور ازدحاما بالسياحة في العام. نشهد زيادة في الطلب على الشركات التي لم تلغ رحلاتها إلى إسرائيل، مثل شركة كورندون أوروب، التي لم تتوقف للحظة، وتسيّر لنا رحلات إلى لارنكا والجبل الأسود ورودس وكريت". وأكد مغوري أن "الأهم بالنسبة إلى الإسرائيليين أن يضمنوا لأنفسهم السفر للخارج".